محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
820
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) النظم وكما أمر تعالى بالذكر بعد قضاء المناسك كذلك أمر بالذكر في الأيّام المعدودات ، والذكر الأوّل ذكر الشكر على أداء العبادة والذكر الثاني ذكر التكبير في العيد . التفسير قال عامّة المفسّرين : هي أيّام التشريق وفيها رمي الجمار والقربان وزيارة الكعبة ، والأيّام المعلومات هي عشر ذي الحجّة وهو قول ابن عبّاس وابن عمر ومالك والشافعي والأوزاعي ؛ وروى حمّاد عن إبراهيم النخعي قال : المعدودات أيّام العشر والمعلومات أيّام النحر استدلالا ( 338 ب ) بقوله تعالى : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ وذلك أيّام النحر ؛ ومن قال بالقول الأوّل قال : التعجّل والتأخّر إنّما يكون في أيّام التشريق ، ولأنّها قليلة العدد فلذلك سمّاها معدودات وذلك يوم الأضحى وثلاثة بعده ؛ وقال ابن زيد : المعدودات أيّام التشريق والمعلومات يوم عرفة ويوم النحر وأيّام التشريق ؛ وروي عن عليّ - رضي اللّه عنه - وابن عمر أنّ المعدودات يوم النحر ويومان بعده ؛ وقال المفسّرون : المراد بالذكر هاهنا التكبير والتهليل والتمجيد خلف المكتوبات ؛ وقيل : هو خلف الصلوات كلها وفي كلّ وقت وأوان ، وهي التكبيرات المرسلة في المجلس والنادي وفي الطريق وفي كلّ صعود ونزول ومشي وركوب ولهم اختلاف في ابتداء التكبيرات وانتهائها . نقل عن عمر وابن عبّاس ومكحول أنّه يبدأ بها بعد صلاة الغداة من يوم عرفة « 1 » ويختم بعد صلاة العصر من أيّام التشريق ؛ وقال ابن مسعود وعلقمة والنخعي : يقطع بعد صلاة العصر من يوم النحر وهو مذهب أبي حنيفة - رحمة اللّه عليه - ؛ وروي عن ابن عبّاس أيضا وابن عمر
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : الفقه .